جلال الدين الرومي
446
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 562 - 564 ) : كالعادة ، يحاول الطائر ( الإنسان المخدوع ) أن يضع ذنب سقوطه على الصياد ( الشيطان ) وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ ، سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ، إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ * ( إبراهيم 22 ) بل قال الصياد الذي صمم على أن يلعب دوره للنهاية ، بل أنت المخطىء أنت الذي أكلت أموال اليتامى ، وليس أنا ، وهذا جزاء من يأكل أموال اليتامى ظلما إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ( النساء 10 ) وهكذا المفتون المضلون في كل زمان ومكان يزينون السوء ، ثم يطيلون ألسنتهم بالوعظ والنصح والفتوى على المسيئين . ( 565 - 574 ) : من هنا لا يدور الحديث على لسان الطير الذي سقط في الفخ بالطبع بل على لسان كل مذنب يود أن يعود إلى الحضرة الإلهية ، ما يجرى داخل الإنسان من متناقضات تحتاج حياته كلها وتضيع هذه الحياة كلها باللامنطقية وبالعبث ، تناقضات القلب وتأرجحه بين تسام إلى ما لا يبلغه الملائكة ، وانحدار إلى ما لا يصل إليه الشياطين ، تكون قاصمة للظهر ، فيقال أيها الحبيب انظر إلى نظرة عطف واربت بيدك على رأسي ، فإن نهاية كل هذا التردد والتناقض تكون منك أنت ، وتكون عند اللقاء بك ، وأنا مشوق إلى هذا اللقاء ، يجافي النوم عيني ، ومن ذا الذي يقول أن اللاشيىء لا ينبغي عليه أن يطمح إلى اللانهائى ؟ حتى ولو لم نكن جديرين ، فأنت الماحي لأحزاننا ، وأنت الذي تبدل سيئاتنا إلى حسنات ، وأنت الذي أتيت بنا من العدم إلى الوجود ، فأي استحقاق للوجود كان عندنا ونحن المخلوقون من تراب حقير حتى تمنحنا الوجود ، تهبنا جواهر عشرة ، هي الحواس الخمسة الظاهرة والخمسة الباطنة ( عن الحواس الباطنة انظر البيتين 3718 ، 3719 من الكتاب الذي بين أيدينا ) ، وكله منك ، والتوبة أيضاً عطاء منك يا ربنا .